يُعتبر الشرق الأوسط مهد الحضارات وموطنًا للعديد من المعالم الإسلامية الفريدة التي لم تحظَ بالشهرة التي تستحقها. وعلى الرغم من وجود مواقع مشهورة مثل المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد الأقصى في القدس، إلا أن هناك عددًا هائلًا من المواقع الإسلامية التي تحمل قيمة تاريخية ودينية هائلة ولكنها ليست معروفة للكثيرين، سواء بسبب موقعها البعيد، أو قلة الترويج لها سياحيًا، أو حتى بسبب الأحداث السياسية التي مرت بها المنطقة.
في هذا المقال، سنستعرض بعضًا من هذه المزارات الإسلامية غير المشهورة التي تستحق الزيارة، والتي تجمع بين الروعة المعمارية والقيمة الدينية والتاريخية العريقة. والتي تُعد أفضل وجهات السياحة الدينية .
أفضل المزارات الإسلامية غير المعروفة في الشرق الأوسط
1. قلعة صلاح الدين بسوريا
- تُعد قلعة صلاح الدين، الواقعة في محافظة اللاذقية بسوريا، واحدة من أكثر القلاع الإسلامية روعة، لكنها ليست بنفس شهرة قلعة حلب أو قلعة الكرك. تعود أصول القلعة إلى العصور الوسطى، حيث بناها الصليبيون في القرن الحادي عشر كحصن دفاعي استراتيجي، ولكنها سقطت لاحقًا في أيدي المسلمين عندما تمكن القائد صلاح الدين الأيوبي من فتحها عام 1188م.
- ما يميز القلعة هو موقعها الفريد فوق أحد الجبال، حيث توفر إطلالة ساحرة على المناطق المحيطة، إلى جانب هندستها العسكرية المتقنة التي تجمع بين الطابع الصليبي والإسلامي. يمكن للزائر أن يرى الأبراج الضخمة، والأسوار المنيعة، والخنادق العميقة التي حُفرت لحماية القلعة. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي القلعة على مسجد صغير يعود إلى العهد الأيوبي، والذي كان يستخدم لأداء الصلوات داخل القلعة. على الرغم من أن القلعة ليست وجهة سياحية بارزة مقارنة ببعض المعالم الأخرى في سوريا، إلا أنها تستحق الزيارة لكل من يهتم بالتاريخ الإسلامي والحضارة العسكرية في العصور الوسطى.
2. جامع الأزهر القديم بمصر
- يُعتبر جامع الأزهر من أقدم المساجد في العالم الإسلامي ومن أهم المراكز التعليمية الإسلامية على الإطلاق. تأسس عام 970م على يد الفاطميين ليكون مركزًا لنشر المذهب الشيعي الإسماعيلي، لكنه تحوّل لاحقًا إلى منارة لنشر المذهب السني تحت حكم صلاح الدين الأيوبي. ومع ذلك، فإن الجزء الأقدم من الجامع، الذي يحتفظ بعناصره المعمارية الفاطمية والمملوكية والأيوبية، لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه مقارنة بالأجزاء الحديثة من الأزهر.
- يمتاز جامع الأزهر القديم بجمال زخارفه الفريدة، والتي تعكس التنوع المعماري الذي مرّ به المسجد على مدار العصور. يمكن رؤية الأقواس المنحنية والزخارف الإسلامية الدقيقة التي تزين الجدران، بالإضافة إلى المحراب الفاطمي القديم الذي يعد من أقدم المحاريب في مصر. كذلك، يضم المسجد منبرًا خشبيًا يعود إلى العصر المملوكي، وهو من أبرز الأعمال الفنية الإسلامية التي لا تزال محفوظة حتى اليوم.
- بالإضافة إلى دوره الديني، فإن الجامع الأزهر كان مركزًا للعلم والتدريس منذ أكثر من ألف عام، حيث خرّج العديد من العلماء والمفكرين المسلمين. زيارة هذا الجزء القديم من الأزهر تُعد فرصة لاستكشاف تاريخ مصر الإسلامي العريق والاطلاع على روعة الفنون الإسلامية التي تميزت بها القاهرة الفاطمية والمملوكية.
3. مدينة بيرسيبوليس بإيران
- عندما يُذكر اسم بيرسيبوليس، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو أنها كانت عاصمة الإمبراطورية الفارسية القديمة، وهي مشهورة بمعابدها وقصورها الضخمة التي تعود إلى عهد الأخمينيين. ومع ذلك، فإن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن بيرسيبوليس لم تختفِ بعد الفتح الإسلامي لإيران، بل استمر استخدامها كمركز إداري وتجاري خلال العصور الإسلامية المبكرة.
- بعض المناطق في بيرسيبوليس تحتوي على نقوش وزخارف إسلامية أضيفت في العصور اللاحقة، مما يعكس كيفية تفاعل الحضارة الإسلامية مع الإرث الفارسي القديم. وبالرغم من أن بيرسيبوليس لا تُعد موقعًا إسلاميًا خالصًا، إلا أنها تقدم مثالًا فريدًا على اندماج الثقافات الإسلامية والفارسية، مما يجعلها مزارًا مهمًا لأولئك المهتمين بالتاريخ الإسلامي والفارسي على حد سواء.
4. مسجد جامع الجزار بفلسطين
- يعد مسجد الجزار في مدينة عكا بفلسطين من أبرز المعالم الإسلامية في البلاد، لكنه لا يحظى بالشهرة الكبيرة مقارنة بالمسجد الأقصى. بُني المسجد في القرن الثامن عشر بأمر من أحمد باشا الجزار، وهو واحد من أبرز القادة العثمانيين في تلك الفترة.
- يتميز المسجد بهندسته المعمارية الفريدة التي تجمع بين الطراز العثماني والتأثيرات المغربية والشامية. قبة المسجد الخضراء الضخمة، التي تعلو ساحته الواسعة، تجذب الأنظار، بينما تزين جدرانه الداخلية نقوش إسلامية رائعة وخطوط عربية بديعة.
- يضم المسجد أيضًا مكتبة تحوي العديد من المخطوطات الإسلامية النادرة، وهو من المواقع الإسلامية التي تعكس الدور الذي لعبته عكا كمركز تجاري وديني في العصر العثماني.
5. المدينة القديمة في عمان بالأردن
- تحتوي عمان، عاصمة الأردن، على العديد من المواقع الإسلامية القديمة التي لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي. المنطقة القديمة في عمان تشمل أحياءً وأسواقًا تقليدية يعود تاريخها إلى العصر الأموي والعباسي، حيث كانت المدينة مركزًا تجاريًا مهمًا على طرق القوافل القديمة.
- يمكن للزوار استكشاف المساجد الصغيرة التي بنيت في العهد الأموي، بالإضافة إلى الأسواق التقليدية التي كانت تُستخدم لتبادل السلع بين التجار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
6. خان الإعتماد بلبنان
يقع خان الإعتماد في بيروت، وهو واحد من أقدم الخانات الإسلامية التي كانت تُستخدم كمركز تجاري وسكني للتجار القادمين من مختلف المناطق. يتميز الخان بساحته الداخلية الواسعة والغرف المقنطرة التي تعكس الطراز العثماني التقليدي.
7. المنطقة التاريخية في طرابلس بلبنان
تُعد طرابلس من أكثر المدن الإسلامية التي تحتفظ بطابعها التراثي، حيث تحتوي على العديد من المساجد والمدارس الدينية التي تعود إلى العهدين المملوكي والعثماني.
8. المدينة القديمة في فاس بالمغرب
فاس القديمة تُعد واحدة من أكثر المدن الإسلامية التي لا تزال تحتفظ بأصالتها، حيث يمكن للزائر أن يتجول في أزقتها الضيقة ويكتشف المساجد القديمة والأسواق التقليدية التي تعكس الحياة في العصور الإسلامية الوسطى.
9. سوق الفسطاط بمصر
يعتبر سوق الفسطاط واحدًا من أقدم الأسواق في القاهرة، حيث تأسس في عهد عمرو بن العاص بعد فتح مصر. يضم السوق العديد من المنتجات التقليدية، مثل المصنوعات النحاسية والمنسوجات اليدوية.
10. جبل الكعبة بالسعودية
يقع جبل الكعبة بالقرب من مكة المكرمة، وهو من المواقع التي تحمل أهمية دينية وتاريخية، حيث يُعتقد أنه كان موقعًا مقدسًا قبل الإسلام واستمر في الاحتفاظ بمكانته حتى اليوم.
وختاماً، فالشرق الأوسط يحتوي على العديد من المواقع الإسلامية غير المعروفة التي تحمل قيمة تاريخية هائلة، وتستحق الاستكشاف لكل من يهتم بالتاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية العريقة.